.jpg)
الاثنين, 09 اكتوبر, 2006
كما أن الكعك مرتبط في أذهاننا بعيد الفطر، واللحوم مرتبطة بعيد الأضحى، فإن أهم ما
يميز مائدة السحور في رمضان هو طبق الفول، يستوي في هذا الغني والفقير ومتوسطو الدخل والمرفَّهون، ففي بيوت المصريين جميعًا لا تخلو مائدة سحور رمضان من طبق فول، على اختلاف طرق تحضيره وطهيه، سواءٌ بالزبد أو السمن أو زيت الزيتون أو الزيت الحارّ أو بالصلصة أو بالثوم أو بالبصل والبقدونس.
وتعتمد أكثر ربَّات البيوت على طهي الفول في المنزل "تدميسه" حتى تضمنّ نظافتَه، كما أن هذا يُعدُّ أوفرَ من الناحية المادية، بالإضافة إلى أنَّ لكل أسرةٍ طريقتها في الطهي، فمنهم مَن يضع مع الفول أثناء "التدميس" العدس، ومنهم مَن يضع حبة طماطم وحبة بصل، ومنهم من لا يضيف إليه أي إضافات.. ولكن لا يخلو الأمر من الاستعانة في بعض الأوقات بشراء فول كامل الطهي من أحد المحلات المجاورة أو العربات المنتشرة في كافة الأحياء حتى الراقية منها.
وتتعدد فوائد الفول الغذائية والعلاجية، فهو مصدر مهم للمواد الكربوهيدراتية، والبروتينيات، والمعادن، والفيتامينات، كما أنه يساعد على خفض الكوليسترول ويفيد في حالة ضغط الدم المرتفع، وفي الوقاية من الإمساك والبواسير، وهو غذاءٌ مفيدٌ لمرضى السكر، ويقي من أمراض القلب والشرايين، كما يساعد على تنظيم وظائف القولون.
كما أن بعض البحوث العلمية الأخيرة كشفت عن احتواء الفول على مواد مضادة للسرطان، وبخاصة سرطان الثدي وأمراض أخرى، ويعتبر الليمون الذي يضاف إلى الفول ترياقًا لكل السموم، كما وصفه الرومان.
فوائد كثيرة
وقد أثبت العلم الحديث فوائد تناول بذور الفول المطبوخة في تغذية مرضى السكر ووقايتهم من مضاعفات المرض؛ بسبب غناها بالألياف الغذائية، وأكد الباحثون أن الألياف الموجودة في الفول لا يمكن هضمُها أو امتصاصها في الجهاز الهضمي للإنسان؛ لذا تقوم بامتصاص جزيئات السكر من على سطوحها الكبيرة نتيجة انتفاخها بالماء داخل الأمعاء، الأمر الذي يساعد في تخفيف ارتفاع مستوى السكر في الدم، إضافةً إلى محتواه من المركبات الكربوهيدراتية والبروتينية المغذية للمرضى.
والفول يحتوي على 68% ماء، 20.15% بروتين، 14.6% كربوهيدرات، و1.5 دهن، فضلاً عن نسبة معقولة من الأملاح المعدنية، أهمها الحديد والفوسفور والكالسيوم، والفيتامينات ومنها فيتامين (ب) المركب.
وتحتوي قشور البذور على نسبة عالية من الألياف وحمض الفايتيك الذي قد يُؤدي إلى إعاقة امتصاص عنصري الكالسيوم والفوسفور الموجودَين بمستويات عالية في الفول في الأمعاء، وبالتالي عدم استفادة الجسم بشكل كامل منهما.
وأظهرت الدراسات أن نقْع 50إلى 60 زهرة من أزهار الفول في كوبَين من الماء المغلي وشرب المنقوع عدة مرات في اليوم يساعد على إدرار البول وتنشيط الهضم والتخلص من الحصيات وتخفيف آلام الكليتَين، ووقف القيء، أما غلْي لبِّ الفول الأخضر وشربه فيفيد المصابين بالحَصى والتهاب الصفراء والكليتين والمثانة.
وينصح الأطباء مرضى القصور الكلوي بتجنب تناول الأغذية البروتينية ذات المصدر النباتي كبذور الفول، وما توفره الحبوب بقشورها من بروتين نباتي؛ وذلك لانخفاض محتوى الفول من الأحماض الأمينية الأساسية، وبالتالي يفضل حصولهم عليها من البروتين الحيواني كالدجاج والأسماك.
مشيرين إلى أن هضم الفول يستغرق مدة طويلة في المعدة ويعطي إحساسًا بالشبع؛ لاحتوائه على نسبةٍ كبيرةٍ من مركبات التانين المثبطة لإنزيمات الهضم مثل التربسين والبيبسين؛ لذا ينصح بعدم تناوله لذوي المعدة الضعيفة والمصابين بعسر الهضم.
مع الفول وبالفول
المواطنون من جانبهم طبقوا نظريات الأطباء، ليس من أجل الصحة في المقام الأول، ولكن لأنه الأرخص والأفضل للصيام، وهو ما أكده عبد الله أحمد (موظف) قائلاً: رغم أن الفول أساسي بالنسبة لنا ليس فقط في رمضان وإنما طوال العام.. إلا أن وجوده على السحور له أهمية خاصة، ورغم أن الكثيرين يشترون فول السحور بعد صلاة التراويح إلا أنني أفضل أن أشتريه قبل السحور مباشرةً حتى أقتنع أنه ساخن وطازج ولم يفقد قيمته الغذائية، وعندما سألناه لماذا الفول تحديدًا؟ قال إنه يساعد جدًّا على الصيام، ويضيف أنه يفضل شراء الفول من محل يعرفه وفي بعض الأوقات يشتري من عربة فول موجودة بجوار منزله.
محمد عبد التواب (محامٍ) لم يختلف كثيرًا مع مَن سبقه، وهو يرى أنه أمام يوم الصيام الطويل لا يوجد ما يصمد في المعدة ويسكن الجوع إلا الفول، فاليوم الذي لا يتناول فيه السحور كاملاً ويكتفي بكوبٍ من الزبادي يتحوَّل في اليوم التالي عنده إلى يومٍ من العذاب وتقطع الأمعاء.
ورغم أن تهاني الجابر تُعاني من القولون مما يعني أن عليها تجنب البقوليات، وعلى رأسها الفول، إلا أنها لا تستطيع مقاومته في رمضان، وتقول إن السحور لا يكون سحورًا بدون الفول، ورغم معاناتها إلا أنها لا تستطيع مقاومة تناوله في سحور رمضان وتتحمل النتائج فيما بعد.
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية




من مصر
الله باعد بيننا وبين الفول وزذ من قربنا من لحوم الضاني والعجول