بحب الخير
هيا بنا نحمل الخير لمصر

إرواء الظمآن من دروس رمضان

 

 

Z                                                                      

 

الدرس الأول

e

مرحبا بالضيف الكريم

 

الحمد لله العزيز الغفار عدد ما صلى له المصلون الأخيار وصلي الله على النبي المختار خير من ركع وسجد واستغفر بالأسحار وعلى آله وصحبه الطيبين الأطهار ... 

وبعــــــــد

فمرحبا بك أيها الشهر الكريم مرحبا بك يا شهر المغفرة والقرآن.. مرحبا بك يا شهر الرحمة والعتق من النيران.. لقد عمت بقدومك الرحمة العامة وفتحت بدخولك أبواب الجنة وغلقت بإهلالك أبواب النيران وصفدت الشياطين ونادى مناد يا باغى الخير أقبل ويا باغى الشر أقصر..

جئت أيها الضيف العزيز بعد عام كامل مات فيك أقوام وولد فيك آخرون..سعد أقوام وشقى آخرون.. واهتدى أقوام وضل آخرون..جئت يا رمضان لتقول للعيون صومى عن النظر الحرام واسكبى الدمع في جنح الظلام..

كان صلي الله عليه وسلم يبشر أمته بمجئ هذا الشهر المبارك فيقول " أتاكم رمضان شهر مبارك فرض عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل مردة الشياطين لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم " أحمد والنسائي بسند جيد.

كيف لا يا أيها الأحبة والخيرات في هذا الشهر عظيمة والفضائل فيه كثيرة .. فمن فضائل الصوم في هذا الشهر الكريم:

 أنه سبب لمغفرة كثير من الذنوب وتكفير السيئات ..ففي الصحيحين أن النبي صلي الله عليه وسلم قال " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" , " الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر"

أن الله اختص لنفسه الصوم من بين سائر الأعمال لأنه سر بين العبد وربه.

أن الله تعالى قال في الصوم  "وأنا أجزي به " فأضاف الجزاء إلى نفسه سبحانه وتعالى فهو أكرم الأكرمين وأجود الأجودين.

أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.

أن للصائم فرحتين يفرحهما..

  الأولى : عند فطره بما أباح الله له من الطعام والشراب.

  الثانية : عندما يكون فى أرض المحشر وينادى على الصائمين أين الصائمون ليدخلوا الجنة من باب الريان لا يدخله أحد غيرهم.

- ومن فضائله أن للصائم هند فطره دعوة لاترد.

  والفضائل كثيرة يا عباد الله فينبغى علينا أيها الأحبة أن نغتنم هذه الأيام والساعات التى قال عنها سبحانه وتعالى " أياما معدودات " فسرعان ما تنقضى وتمر و ترحل  فلو مرت علينا ونحن جلوس في بيت من بيوت الله وخاصة بعد صلاة الفجر نذكر الله تعالى ونتلو القرآن وهنا يكتب الله عز وجل لك أجر حجة وعمرة تامة تامة كما أخبر بذلك الحبيب محمد صلي الله عليه وسلم " من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة" الترمذى وصححه الألباني.

فيا عباد الله..

اتقوا الله حق التقوى واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى فإن أجسامكم على النار لا تقوى واعلموا غدا أنكم بين يدي الله موقوفون وعلى تفريطكم نادمون وبأعمالكم مجزيون وسيعلم الذين ظلوا أي منقلب ينقلبون.

 

اللهم تقبل منا الصيام وأعنا بفضلك على أداء القيام..

اللهم اجعل أعمالنا كلها صالحة واجعلها لوجهك خالصة وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 


الدرس الثاني

e

التوبــــــــــــة

 

الحمد لله الكريم الوهاب .. الرحيم التواب غافر الذنب وغافر التوب شديد العقاب ذى الطول لا اله الا هو يحب التوابين ويحب المتطهرين ويغفر للمخطئين المستغفرين ويمحو بحلمه إساءة المذنبين لا اله الا هو اله الأولين والآخرين وصلى الله على خير عباده أجمعين..

وبعـــــد

 أيها الأحبة في الله : هاهي الأيام تمر والأشهر تجري ورائها وتسحب معها السنين وتجري خلها الأعمار وتطوى حياة جيل بعد جيل

عباد الله افتتحوا شهر رمضان بالتوبة واختموه بها فهي أول المنازل وأوسطها وآخرها فإن الإنسان لا يخلو من التقصير وكل بني آدم خطاء و خير الخطائين التوابون.

ورب العزة جل وعلى أحق أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر..قال تعالى :"وتوبوا الى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون "

وهاهو الحبيب محمد صلي الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح " يا أيها الناس توبوا الى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة …. وفي رواية سبعين مرة "

فالبدار البدار الى التوبة قبل حلول النقمة عساها ترد ما قد يرد فإن البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا ينام..

وقد دعا سبحانه جميع العصاة والمذنبين الى التوبة والانابة وبين تعالى أنه يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها ورجع عنها.. قال سبحانه : " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم "

وروى أن شابا أطاع الله عشرين عاما وعصاه عشرين عاما فنظر في المرآة يوما وقال : اللهم انى أطعتك عشرين سنة وعصيتك عشرين سنة فهل ان رجعت تقبلني ؟ فسمع صوتا يقول ولا يرى شيئا " أحببتنا  فأحببناك وتركتنا فتركناك وعصيتنا فأمهلناك وان رجعت إلينا قبلناك "

والتوبة هي رجوع العبد الى الله سبحانه وتعالى  بسلوك صراطه المستقيم الذى أمرنا سبحانه وتعالى به
فقال سبحانه " وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون "…


واعلموا أيها الأحــباب

أن الله عز وجل الذي خلقنا فسوانا فعدلنا و في أي صورة ما شاء ركبنا يفرح بتوبة عبده اذا تاب ورجع اليه و عمل بشروطها فأخلص فيها لله ابتغاء مرضاته لا لحفظ جاهه أو سلطانه ثم أقلع عن الذنب وعزم من كل قلبه على عدم العودة وندم على كل ما اقترفت يداه وجوارحه وكذلك رد المظالم الى أهلها كما قال النبي صلي الله عليه وسلم : " من كان لأخيه عنده مظلمة من مال أو عرض فليتحلله اليوم من قبل ألا يكون دينار ولا درهم الا الحسنات والسيئات " البخارى.

أيها الأحــباب :

يا من أعزكم الله بالاسلام تيقظوا فاليكم يوجه الخطاب..

ويا أيهال النائمون انتبهوا قبل أن تناخ للرحيل الركاب.. قبل هجوم هادم اللذات ومفرق الجماعات ومذل الرقاب ومشتت الأحباب .. فياله من زائر لا يعوقه عائق ولا يضرب دونه حجاب.. وياله من نازل لا يسستأذن على الملوك ولا يلج من الأبواب

يا نفس قد أزف الرحيل.. وأظلك الخطب الجليل .. فتأهبي يا نفس… لا يلعب بك الأمل الطويل .. فلتنزلن بمبزل ينسى الخليل به الخليل.. وليركبن عليك فيه من الثرى ثقل ثقيل..

قرن الفناء بنا جميعا فلا يبقى العزيز ولا الذليل..

فيا أيها الأحبة : هذا هو شهر رمضان شهر التوبة يغشاكم الله فيه فينزل الخيرات ..فطوبى لمن أجاب فأصاب ..وويل لمن طرد عن الباب..

يا غيوم الغفلة عن القلوب تقشعى .. يا شموس التقوى والايمان اطلعي.. يا صحائف أعمال الصائمين ارتفعى.. يا قلوب الصائمين اخشعى.. يا أقدام المتهجدين اسجدى لربك واركعى..ويا عيون المجتهدين لا تهجعى..ويا ذنوب التائبين لا ترجعى..يا أرض الهوى ابلعى مائك..ويا سماء النفوس أقلعى.. ويا خواطر العارفين ارتعى.. ويا همم المحبين لغير الله لا تقنعى..

 

نسأل الله عز وجل أن يتوب علينا وعلى جميع المسلمين وأن يتقبل منا الصيام والقيام..

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

 


الدرس الثالث

e

رمضان شهر القرآن

 

الحمد لله معطى الجزيل لمن أطاعه ورجاه وشديد العقاب لمن أعرض عن ذكره وعصاه.. اجتبى بفضله من شاء فقربه وأدناه.. أنزل القرآن رحمة للعالمين ومنارا للسالكين فمن تمسك به نال مناه وصلى اللهم على محمد وعلى اله وأصحابه ما انشق الصبح وأشرق ضياه..

وبعـــد…

قال تعالى " كتاب أنزلناه مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب "

          " تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا "

فالقرآن هو حبل الله المتين والذكر الحكيم والصراط المستقيم من عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم..

لا تشبع منه العلماء ولا تلتبس به الألسن ولا تزيغ به الأهواء.. ومن تركه واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا..

قال تعالى " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا "

أيها الأحباب الكرام..

اسمعوا الحبيب محمد صلي الله عليه وسلم يقص رؤياه على صحابته بل على أمته فيقول في جزء من حديث رواه الامام البخاري:

" فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع واذا آخر قائم عليه بصخرة واذا هوى يهوى بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع الى الرجل حتى يصبح رأسه كما كان ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل فى المرة الأولى…..

وذكر فى آخر الحديث… أما هذا الرجل فهو الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام  عن الصلاة المكتوبة.."

قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " يمثل القرآن يوم القيامة فيؤتى بالرجل قد حمله  فخالف أمره فيمثل له خصما فيقول يارب حملته اياي فبئس الحامل تعد حدودي وضيع فرائضى وركب معصيتى وترك طاعتى .. فما يزال يقذف عليه بالحجج حتى يقال شأنك به ..فيأخذ ببيده فما يرسله حتى يكبه على منخره في النار "

فيا من كان القرآن خصمه .. كيف ترجوا ممن جعلته خصمك الشفاعه؟

ويل لمن شفعاؤه خصماؤه يوم القيامه..


ألم تعلـموا أيها الأحــبه :

أنه يقال لقارئ القرآن يوم القيامه اقرأ  ورتل وارتقى كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها.

فعلينا جميعا أن نعمل بما فيه فنحل حلاله ونحرم حرامه ونحكمه فى كل حياتنا..

فالقرآن لم ينزل لعمل الأحجبة ولا يكون بضاعة للموتى ولكن لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين.

لذا كان القرآن الكريم في حياة سلفنا الصالح كالماء والهواء بالنسبة لحياتهم يعملون بما فيه ويتخلقون به.

يقول الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود:

وينبغى لحامل القرآن أن يعرف بليله اذ الناس نائمون وبنهاره اذ الناس مفطرون وبحزنه اذ الناس يفرحون وببكائه اذ الناس يضحكون وبصمته اذ الناس يخوضون وبخشوعه اذ الناس يختالون "

وهذا عمر بن الخطاب لما سمع قول الله تعالى " ان عذاب ربك لواقع " فمرض فيها يعوده الناس لا يدرون سبب مرضه ...مرض رضى الله عنه من سماع ايه ومنهم من مات من سماع ايه.. عاشوا القرآن بقلوبهم بل كانوا لا يملون من قراءته ليل نهار فمنهم من كان يختم القران في رمضان ستين مره ومنهم من كان يختمه في اليوم مرة ومنهم كل ثلاث ...

فيا أيها الأحبه : حامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغوا تعظيما لحق القرآن.

أيها الأحبه

لقد وقعنا تحت شكوى النبي صلي الله عليه وسلم ..قال تعالى " وقال الرسول يا رب ان قومى اتخذوا هذا القرآن مهجورا "وانا لله وانا اليه راجعون ..

 

 

 

اللهم ذكرنا من القرآن مانسينا وعلمنا منه ما جهلنا..

وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذى يرضيك عنا .

وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..

 

 


الدرس الرابع

e

للصائم دعوة لا ترد

 

الحمد لله الذي كون الأشياء واحكمها خلقاً وفتق السموات والأرض وكانتا رتقا احمده وما أقضى له بالحمد حقا واشكره ولم يزل للشكر مستحقا قال رسول e :-

 "ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل والمظلوم "

فلا عجب أن ختمت آيات الصيام بقوله تعالى ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (

عن ابن عباس قال : قالت اليهود كيف يسمع ربنا دعائنا وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء خمسمائة عام وغلظ كل سماء مثل ذلك ؟  فنزلت هذه الآية

وقال الحسن سببها أن قوماً قالوا للنبي e: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ فنزلت

وقال عطاء وقتادة لما نزلت : " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم " قال قوم : في أي ساعة ندعوه ؟ فنزلت

ويقول خالد الربعى : عجبت لهذه الأمة في " ادعوني أستجب لكم " أمرهم بالدعاء ووعدهم بالإجابة

 

اعلموا أيها المسلمون

أن الدعاء هو العبادة كما اخبرنا بذلك الصادق المصدوق  وقال أيضا " إنه من لم يسأل الله يغضب عليه "

وكان عمر رضي الله عنه يقول " إني لا احمل هم الإجابة ولكن أحمل هم الدعاء "

قيل أن الحجاج بن يوسف الثقفي لما حضرته الوفاة أخذ يدعوا ويقول اللهم اغفر لي فإنهم يقولون إنك لا تغفر لي " وكأنه يستثبر رحمه الله .

وقيل لإبراهيم بن ادهم ما لنا ندعوا فلا يستجاب لنا  قال " لأنكم عرفتم الله فلم تطيعوه وعرفتم الرسول فلم تتبعوا سنته وعرفتم القرآن فلم تعملوا به وأكلتم نعم الله فلم تؤدوا شكرها وعرفتم الجنة فلم تطلبوها وعرفتم النار فلم تهربوا منها وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ووافقتموه وعرفتم الموت فلم تستعدوا له ودفنتم الأموات فلم تعتبروا وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس " فها هو شهر رمضان بين أيدينا ها هو شهر الدعاء فأنت أيها المسلم ُ تتقلب فيه بين صيام وقيام فلا تغفل بل لا تفوتك سجده إلا وقد دعوةً الله فيها أن يهون عليك السكرات وأن يدخلك الجنة ويباعدك عن النار .

أخي لا تغفل عن ليله القدر الليلة هذه خير من ألف شهر تنزل الرحماتُ في هذه الليلة تُسكب ُ العبراتُ في هذه الليلة.


عن عائشة رضي الله عنها قالت:

"قلت يا رسول أرأيت إن علمت أي ليلة ليلةُ القدر ما أقول فيها قال (ص) : " اللهم إنك عفو تحب العفو فأعف عني "

وللدعاء شروط منها التضرع والخوف والرجاء والخشوع وأكل الحلال وللدعاء أوقات يكون الغالُب فيها الإجابة كليلة القدر ويوم عرفة وساعة الجمعة وجوف الليل .

فلله ما احلي من قال " أسألك بعزك وذلي إلا رحمتني أسألك بقوتك وضعفي وبغناك عني وفقري إليك . هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك عبيدك سواى كثير وليس لي سيدُ ُ سواك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك . أسألك مسألة المسكين وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل وأدعوك دعاء الخائف الضرير سؤال من خضعت لك رقبته ورغم لله انفه وفاضت لك عيناه وذل لك قلبه "

 

 

 اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا

وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين .

وصلى اللهم وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
الدرس الخامس

e

فضل الإنفاق في سبيل الله

 

الحمد لله الذي خلق كل شئ فقدره وعلم مورد كل مخلوق ومصدره واثبت في أم الكتاب ما أراده وسطره فلا مؤخر لما قدمه ولا مقدم لما أخره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له قبل توبة العاصي فعنا عن ذنبه وغفره .

 قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ..."الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء " قال ابن كثير رحمه الله :- يأمر تعالى عباده المؤمنين بالإنفاق والمراد به الصدقة واعلموا ان الشيطان لعنه الله يخوفكم الفقر لتمسكوا ما بأيديكم فلا تنفقوا ومع هذا التخويف يأمرنا بالمعاصي والآثام .

ولكن الله يعدنا مغفرةً منه وفضلا والله واسع عليم .

ويقول سبحانه " وما أنفقتم من شئ فهو يخلقه  وهو خير الرازقين "

 أما الأحاديث

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله e " من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربى أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل "

وعنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله e" ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول احدهما اللهم أعط منفقاً خلفا ويقول الأخر اللهم أعط ممسكا تلفا "

ألم تعلموا أيها الأحبة ان الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء وأن ظل المؤمن يوم القيامة صدقته
قال
e
" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم رجلاً تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم
شماله ما تنفق يمينه "

وإذا أردت أيها الموحد أن تطفئ ذنوبك وخطاياك فعليك بالصدقة بل وأكثر من ذلك كله يقول (ص)  في الحديث الطويل " ورأيت رجلاً من امتى يتقى بوجهه وهج النار شرره فجاءته صدقته فصارت سترة بينه وبين النار وظللت على رأسه " أما عن أحوال سلفنا الصالح في الإنفاق فهي أكثر من أن تحصى فهذا

أبو بكر رضي الله عنه يتصدق بماله كله ويسأل ما أبقيت لهم قال أبقيت لهم الله ورسوله

وهذا عمر يتصدق بنصف ماله – وهذا عثمان يجهز جيش العسرة وجاء بألف دينار فصبها في حجر النبي (ص)  فجعل النبي يقلبها وهو يقول  " ما ضر ابن عفان ما فعل بعد اليوم "

وهذا أبو الدحداح يتصدق بحديقته كلها في سبيل الله وكانت حديقته بها ستمائة نخلة وهنا قال النبي (ص) " كم من عزق رداح لأبى الدحداح في الجنة

 

نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا من المنفقين والمستغفرين بالأسحار

وسبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله أنت نستغفرك نتوب إليك.

وصلى اللهم وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم
الدرس السادس

e

التقوى

الحمد لله الذي أرشد الخلق إلى اكمل الاداب وفتح لهم من خزائن رحمته وجوده كل بابا أنار بصائر المؤمنين فأدركوا الحقائق وطلبوا الثواب واعمى المعرضين عن طاعته فصار بينهم وبين نوره حجاب إن في ذلك لذكرى لآولى الالباب .

قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم يتقون "

وأصل التقوى كما بين الحافظ بن رجب :

" أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقية منه وهو فعل طاعته وإجتناب معاصية وتارة تضاف التقوى إلى اسم الله عز وجل كقوله تعالى  " وإتقوا الله الذي إليه تحشرون " ويكون المعنى إتقوا سخطه وغضبه فهو اعظم ما يتقى فهو اهل التقو واهل المغفرة

وتارة تضاف التقوى غلى عقاب الله وإلى مكانه او غلى زمانه كيوم القيامة قال تعالى

" واتقوا النار التي اعدت للكافرين" واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله " والتقوى هي وصية الاولين والاخرين

" ولقد وحينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم إن اتقوا الله "

وهى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته " اوصيكم ونفس بتقوى الله " بل هي وصية كل نبى لقومه " إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تقون  " والتقوى هي وصية سلفنا الصالح .فقد كان أبو بكر رضي الله عنه يقول في خطبته أوصيكم بتقوى الله وكتب عمر إلى ابنه عبد الله فقال :- أما بعد فإنى اوصيك بتقوى الله فغنه من اتقاه وقاه ومن أقرضه جزاه ومن شكره زاده وكتب عمر بن عبد العزيز غلى رجل :أوصيك بتقوى الله التي لا يقبل غيرها ولا يرحم إلا أهلها ولا يثب إلا عليا فإن الواعظين بها كثير والعاملين بها قليل ألم تعلم انه من اتصف بها يكون من الناجين من النار

" وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضيا * ثم ننجى الذن إتقوا ............"

ويكفيك يا من إتقيت ربك ان الله معك

" إن الله مع الذي اتقوا والذين هم محسنون "

فاتقوا الله حق التقوى واستمسكوا من الاسلام بالعُروة الوثقى واحذروا المعاصى فغن أجسامكم على النار لا تقوى واعلموا انكم غداً بين يدى الله موقوفون وعلى تفريلكم نادمون وبأعمالكم مجزيون وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون " وتذوروا فإن خير الزاد التقوى "

 

نسأل الله تعالى الهدى والتقى والعفاف والغنى

وصلى اللهم وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم
الدرس السابع

e

اللســــــــــــــان

الحمد لله الذي أنشأ وبرأ وخلق الماء والثرى وأبدع كل شئ وذرا لا يغيب عن بصره صغير النمل في الليل إذا سرى ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء .

قال تعالى: " ما يلفظ من قول إلا لدية رقيب عتيد "

هل تذكرت أخي في هذه الآية هل تفكرت يا من له قلب أو القي السمع وهو شهيد . يخبرنا تبارك وتعالى في هذه الآية انه ما يلفظ من قول خير كان أو شر إلا لديه رقيب عتيد أي مراقب ُ ُ له فما من كلمة إلا وتسجل وستعرض على ربك وستسأل أيها الضعيف في موقف رهيب ليس بينك وبين الله ترجمان فيسألك عبدي لما قلت كذا يوم كذا .

أما سمعت أيها المسلم قول حبيبك محمد e " من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليقل خيراً أو ليصمت"

أما سمعت قول e لمعاذ بن جبل رضي الله عنه لما سأله عن عمل يدخله الجنة ويباعده عن النار قال له في نهاية الحديث قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله فأخذ بلسانه قال كف عليك هذا .قال قلت يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال النبي e " ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوهم إلا حصائد ألسنتهم "

وورد في الأثر " إذا أصبح ابن آدم أصبحت الأعضاء كلها تكفر اللسان تقول اتق الله فينا " فإنما نحن بك " فإنك ان استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا "

أعضاؤك كلها تتذلل للسان وتخضع له بل وتترجاه وتقول له اتق الله فينا فأعلم أيها المسلم الصائم القائم أن كل كلام ابن ادم عليه لا له إلا أمراً بمعروف أو نهياً عن المنكر أو ذكراً لله تعالى : هكذا قال الحبيب محمد e قال تعالى " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس "

اللسان أيها الأحبه هذا العضو الصغير قد يكون سببا في دخولك الجنة بل أعلى الدرجات في الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً بسبب كلمة تقولها تنصر دين الله فينصرك الله بها ويرفعك في اعلي عليين .

وقد يكون اللسانُ سبباً في دخولك النار بل في أسفل دركاتها بسب كلمة  تخرج منك لا تلقي لها بالا

قال e "وإن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يلقى لها بالاً يرفعه الله بها الدرجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقى لها بالاً يهوى بها في جهنم " البخاري

أحذر يا مسكين كلمتك التي قد تقولها وأنت لا تلقى لها بالا وهي عند ربى في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى .

حتى ولو لم تقلها بل سمعتها وسكت " فإنك إذا مثلهم" قال e " لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم "

أنواع كثيرة من العذاب السبب فيها هو اللسان.

ولذا ترى سلفنا الصالح لهم أحوال عجيبة مع ألسنتهم .

دخل عمر رضي الله عنه على أبي بكر رضي الله عنه وهو يجبل لسانه أي يجره بشده فقال له عمر مه غفر الله لك فقال أبو بكر "  ان هذا الذي أوردني الموارد "

قال رجل رأيت ابن عباس أخذا بثمرة لسانه وهو يقول ويحك قل خيراً تغنم واسكت عن شر تسلم

وكان يقول بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو على شئ احنق على لسانه

وهذا عبد الله بن وهب رحمه الله تعالى يقول

نذرت أني كلما اغتبت ُإنساناً أن أصوم يوماً فأجهدني الصوم فكنت أغتابُ وأصوم فنويتُ أنى كلما اغتبت إنسانا أن أتصدق بدرهم فمن أجل حب الدراهم تركتُ الغيبة .

بلغنا ان قس بن ساعده وأكثم بن صيغي اجتمعا فقال احدهما لصاحبه كم وجدت في بني أدم من العيوب ؟

 فقال هي أكثر من أن تحصى والذي أحصيته هو ثمانية آلاف عيب ووجدت خصلةً إن أستعملها سترت العيوب كلها قال وما هي ؟ قال حفظ اللسان فكم بالألسنة عبد غير الله تعالى كم بها أحدثت البدع كم قرحت بها أكباد كم بها أرحام قطعت وأوصال تحطمت كم بها فرقت قلوب كم بها تزفت دماء كم  بها عذب مظلومون كم بها طلقت نساء وهدمت بيوت كم بها نهبت أموال كم بها قذفت محصنات فكيف يصوم بعد ذلك من أطلق لنفسه ولسانه العنان ؟

وكيف يصوم من كذب وأغتاب وأكثر الشتم والسباب ونسى يوم الحساب وكيف يصوم من شهد الزور ولم يكف عن المسلمين الشرور.

 

 

 

اللهم أحفظ ألسنتنا من الكذب وأعيننا من الخيانة وأعمالنا من الرياء

وسبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.

وصلى اللهم وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
الدرس الثامن